عبد الله بن علي الوزير
216
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل إلى كلام يخب فيه ويضع ، وتوجّع عظيم لو نفع . وكان انتصاب سعد مشروطا برفع خبره إلى الأبواب ، وما جاء من هناك فهو المعتمد والصواب ، وربما أن رفع هذه القضية ، إلى مسامع السلطنة العثمانية كان عقب دس البراطيل « 1 » ، التي انتفع بها كم من عليل ، وانتقع بها كم من غليل ، فوقع الاتفاق من نائب جدة وسائر أعيان مكة على أن يرفعوا خبر الشريف زيد ، وإنهم متوقفون على من تنسب إليه تلك البقعة ، ويذكر بالخطبة مع صاحب التخت ، وتخرج برسمه الخلعة ، وتأخر الجواب إلى رجب هذه السنة ، ثم ورد لسعد بولاية مفوضة ، ودولة ممكنة فكان أخوه أحمد خادم إشارته ، وهارون وزارته ، فالتفت سعد إلى ضبط المملكة بجأش ثابت ، وقدم أرسخ من الثوابت تركع بين يديه الأشراف والملوك ، وتزهو باسمه ورسمه المنابر والصكوك ، وحين لباه القدر وأسعد ، ومال عن الشريفين حمود وأحمد ، تردد في جوانب الصفراء وينبع وتلك الديار ، مستندين في إمضاء الأحكام إلى قائم السيف البتار . ومن تكن الأسد الضّوارى جدوده * يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا وفي آخر ربيع الثاني سار إلى برط السيد بدر الدين محمد بن علي الغرباني ، وانفذ رسالة إلى الإمام ، تتضمن القدح في شيء من الأحكام ، وهذا السيد له فطنة قوية ، وبلاغة علويّه ، وباع في العلوم غير قصير ، ونظر إلى سائر الكمالات غير حسير ، غير أن الولايات أرزاق ، وليس التقيد بها لكل كامل على الإطلاق . وفيه رفع الإمام ما كان وضعه بالأسواق ، ولم يبق من القبالات إلّا ما كان من قبل . وفي جمادى الأولى اتفق بصنعاء وقت الضحى زلزلة ورجفات ، ومضت بها وما حولها جراد ، لم يعهد مثلها في الكثرة ، قيل أنها ارتفعت من بطون تهامة إلى الجبال ، ثم انتشرت في الشام ، حتى بلغت دمشق وحلب ، ثم انتهت إلى الروم ، ولم تعاود اليمن إلى سنة خمس وثمانين كما سيأتي . ووجد مكتوبات في
--> ( 1 ) البراطيل : الرشوة ( المنجد ، ص 34 ) .